محمد كرد علي
95
خطط الشام
ونهض اليهود فقالوا : والتوراة لا يدخل عامل هرقل مدينة حمص إلا أن نغلب ونجهد . قال غستاف لبون : لما دخلت العرب الشام كانت رومانية منذ نحو سبعمائة سنة ، فأبانوا عن تسامح مع كل مدن الشام ولذلك رضي السكان بسلطتهم مختارين ، وانتهت بهم الحال أن اطرحوا النصرانية وقبلوا دين الفاتحين وتعلموا لسانهم . وقال دي توري : إن الخطر الذي اندفع عن الشام من جهة الفرس على يد الإمبراطور هرقل عاد فداهمها من جهة جزيرة العرب ، ولكنه خطر كانت فيه سلامتها من الانحلال والاضمحلال ، وذلك أن العرب هاجمتها وقد أصبح العرب أمة برسولهم فزعزعوا أركان المملكة الرومانية . وفي سنة 636 فتحت دمشق وبعد سنتين فتحت القدس ولم تدخل سنة 639 حتى فتح الشام كله ، وساد فيه السلام بدل الخصام ، فمن آمن عصم دمه وماله ، ومن لم يؤمن دفع الجزية واعتصم في الجبال فتركه الفاتحون وشأنه اه . وداع صاحب الروم وآخر سهم في كنانتهم : لما دخل اليأس على هرقل من الشام سار عنه إلى القسطنطينية من الرّها فالتفت إلى الشام عند مسيره وهو على نشز وقال : « السلام عليك يا سورية سلام لا اجتماع بعده ، ولا يعود إليك رومي بعدها إلا خائفا حتى يولد الولد المشؤوم وليته لم يولد فما أجل نفعه وأمرّ فتنته على الروم » . ولم يفسر المؤرخون الذين نقلوا عبارة هرقل هذه معنى « الولد المشؤوم » وقيل : إنه قال باليونانية « سوزه سورية » أي كوني بسلام . وقد أخذ هرقل أهل الحصون التي بين الإسكندرونة وطرسوس معه لئلا يسير المسلمون في عمارة ما بين أنطاكية وأرض الروم ، وشعث الحصون فكان المسلمون لا يجدون بها أحدا . وفي سنة 17 قصدت الروم أبا عبيدة بحمص فضم أبو عبيدة إليه مسالحه وعسكروا بفناء حمص ، وأقبل خالد من قنسرين حتى انضم إليهم فيمن انضم من أمراء المسالح ، وكتب أبو عبيدة إلى عمر بخروج الروم عليه